محمد بن جرير الطبري

23

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قوله : في رحل أخيه فإنه يعني : في متاع أخيه ابن أمه وأبيه وهو بنيامين ، وكذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : في رحل أخيه : أي في متاع أخيه . وقوله : ثم أذن مؤذن يقول : ثم نادى مناد ، وقيل : أعلم معلم ، أيتها العير : وهي القافلة فيها الأحمال إنكم لسارقون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه والأخ لا يشعر ، فلما ارتحلوا أذن مؤذن قبل أن ترتحل العير : إنكم لسارقون . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثم جهزهم بجهازهم ، وأكرمهم وأعطاهم وأوفاهم ، وحمل لهم بعيرا بعيرا ، وحمل لأخيه بعيرا باسمه كما حمل لهم ، ثم أمر بسقاية الملك ، وهو الصواع ، وزعموا أنها كانت من فضة ، فجعلت في رحل أخيه بنيامين . ثم أمهلهم حتى إذا انطلقوا وأمعنوا من القرية ، أمر بهم فأدركوا ، فاحتبسوا ، ثم نادى مناد : أيتها العير إنكم لسارقون قفوا وانتهى إليهم رسوله ، فقال لهم فيما يذكرون : ألم نكرم ضيافتكم ، ونوفكم كيلكم ، ونحسن منزلتكم ، ونفعل بكم ما لم نفعل بغيركم ، وأدخلناكم علينا في بيوتنا ومنازلنا ؟ أو كما قال لهم ، قالوا : بلى ، وما ذاك ؟ قال : سقاية الملك فقدناها ، ولا نتهم عليها غيركم . قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين . وقوله : أيتها العير قد بينا فيما مضى معنى العير ، وهو جمع لا واحد له من لفظه . وحكي عن مجاهد أن عير بني يعقوب كانت حميرا . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : أيتها العير قال : كانت حميرا . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثني رجل ، عن